|
حذر
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الثلاثاء، من استغلال التظاهرات
لإسقاط العملية السياسية في البلاد، مؤكدا أن عودة من سماهم بدعاة
التسييس ستفتح الباب لعودة المسلحين والتدخلات الخارجية بشكل لا يمكن
إصلاحه، فيما انتقد المواقع الالكترونية التي تروج للنظام السابق.
وقال المالكي خلال لقاءه وفداً من شيوخ عشائر محافظة البصرة إن
"الحكومة هي المسؤولة عن المواطن وتلبية مطالبه"، مؤكدا أن "القوات
الأمنية مستعدة لتوفير الحماية للتظاهرات المجازة التي تعبر عن المطالب
المشروعة للمواطنين".
وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد شكك، أمس، خلال لقائه
وفداً من نقابة المعلمين بالأهداف الحقيقة للتظاهرات التي تشهدها
البلاد منذ أكثر من اسبوعين، واعتبر أن طيبة وبراءة الشعب العراقي
تجعله غير قادر على قيادة نفسه في تظاهرات يقودها البعض ممن وصفهم
بـ"أصحاب النوايا السيئة، فيما كشف ، اليوم الثلاثاء، عن تورط 33 من
قيادات البعث المنحل بحرق المؤسسات الحكومية خلال التظاهرات التي
شهدتها محافظة واسط، فيما حذر من متسللين يرتبطون بأجندات خارجية دخلوا
البلاد لإثارة الفتنة.
وأضاف المالكي أن "الكثير من الأصوات المرتبطة بأجندات سياسية معروفة
تسعى لاستغلال مطالب المتظاهرين لتحقيق أهدافها وإسقاط العملية
السياسية في البلاد وحل البرلمان"، مشيرا إلى أن "الخلل الذي أصاب
العملية الانتخابية في البلاد امر طبيعي ويحدث في جميع دول العالم".
وحذر المالكي "من عودة المسلحين والمليشيات والتدخلات الخارجية إلى
الشارع العراقي في حال فسح المجال أمام تلك الأصوات"، مؤكدا أن "عودة
الأوضاع إلى ماكانت عليه سيوثر على الجميع بشكل لايمكن إصلاحه ولن
يتمكن احد من العيش في العراق بعد ذلك"، بحسب قوله.
ودعا رئيس الوزراء "شيوخ العشائر الى إسكات تلك الاصوات وتحمل جزءا من
المسؤولية التي تسعى لاستغلال معناة المواطنين لتحقيق اهدافها".
وانتقد رئيس الوزراء أن "المواقع الالكترونية التي تمجد أفعال النظام
السابق وتروج له"، متسائلا عن "الانجازات التي حققها النظام السابق في
المقابر الجماعية والبطالة والحروب"، مؤكدا أن "تلك المواقع لاتخجل من
أفعالها التي أوصلت العراق إلى ماهو عليه اليوم".
وكان عدد من المثقفين والشباب العراقيين دعوا عبر موقع التواصل
الاجتماعي الفايسبوك إلى تظاهرة سلمية مليونية يوم الخامس والعشرين من
الشهر الحالي في العاصمة بغداد للمطالبة بتوفير الخدمات وفرص العمل
والقضاء على البطالة والفساد الإداري المستشري في البلاد، وقد أطلقوا
على أنفسهم اسم الثورة العراقية الكبرى ضد الفساد أو حركة 25 فبراير.
وتشهد البلاد منذ اكثر من أسبوعين تظاهرات شعبية استلهمت من التظاهرات
التي تجوب الدول العربية والتي ادت لحد الآن إلى سقوط نظامين سياسيين
في تونس ومصر، وتتركز مطالب المتظاهرين في العراق على توفير الخدمات
وفرص العمل وصون الحريات وضمان حرية التعبير إضافة إلى معاقبة المفسدين
في الدولة.
وكانت شهدت محافظات كربلاء والنجف وواسط وميسان والبصرة ونينوى
والديوانية وكركوك وبابل والأنبار والمثنى، الأسبوع الماضي والأيام
القليلة الماضية، تظاهرات احتجاج ضد سوء الخدمات المقدمة للمواطنين،
وحمّل المتظاهرون الكتل السياسية مسؤولية تردي واقع الخدمات، وطالبوا
البرلمان العراقي بالعمل على تخفيض رواتب أعضائه والمسؤولين في الحكومة
والقضاء على الفساد الإداري في الدوائر والمؤسسات الحكومية، وتأمين
مفردات البطاقة التموينية كاملة.
وانطلقت يوم الأربعاء الماضي، في واسط تظاهرة شارك فيها نحو الفي
متظاهر، اقدموا على اقتحام مبنى المحافظة واحتلاله بعد ان اطلقت القوات
الأمنية النار عليهم مما أدى إلى مقتل شخص وجرح 49 شخصاً، كما يتظاهر
المئات من أهالي محافظة السليمانية، منذ الخميس الماضي، في ساحة السراي
وسط المحافظة، للمطالبة بإجراء إصلاحات حكومية ومحاربة الفساد
والمفسدين، وقد سقط منهم قتيلان واكثر من 110 جرحى في صدامات وقعت
بينهم وبين رجال الأمن.
|